هلال بن محسن الصابي
211
الوزراء
ابن طاهر . فقال : قد بلغني عنه خلّة « 1 » ، فاحمل إليه ألف دينار ، وأعلمه أنني لا أخليه من مثله في كلّ مدّة . وانصرف القاسم وعرّف أبا العباس ما جرى ، وما حمل إلى عبيد اللّه من الدنانير . قال أبو عبد اللّه : وأخبرني أبو العباس بما جرى فقلت : الشعر لعبد اللّه بن المعتز . فقال : قد أتاح اللّه لعبيد اللّه بن عبد اللّه الرّزق من حيث لم يحتسب ، وهذا ما لا حيلة للمخلوقين فيه . وحدث أبو القاسم عن أبيه أنه كان جالسا بحضرة أبى العباس بن الفرات في يوم سبت وقد ابتدأ المطر ، وهو يريد المضىّ إلى دار أبى القاسم عبيد اللّه بن سليمان ، إذ وردت عليه رقعة محمد بن إبراهيم بن الخصيب وفيها : انعموا آل الفرات * واشربوا بالبكرات يوم سبت ورذاذ * وجوار محسنات ما قرى « 2 » كسرى أنوشر * وان هذا في الصفات فعمل على القعود ، وأضرب عن الركوب ، وبعث إلى محمد بن إبراهيم في الحضور ، واستدعى أبا الحسن أخاه ، ومرّ لنا أطيب يوم . وكتب أبو أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر بخطه إلى أبى العباس أحمد ابن محمد بن الفرات : يا ولىّ الإمام هنّأك الله * بدين الهدى وشهر الصيام وبكلّ الأعياد في الدين فاسعد * أمد الدهر عابر الأيّام عاليا غاية الذّرى كالئ « 3 » * الدين رئيسا أقصى مدى الإحرام « 4 »
--> ( 1 ) الخلة من معانيها الحاجة والفقر ( 2 ) هكذا في الأصل : وقرى الضيف : أضافه ، وقد تكون الكلمة محرفة عن : ما رأى أو ما درى أوهى : ما فرى أي ما صنع . ( 3 ) كالئ الدين : حارسه ( 4 ) الإحرام : الدخول في حرمة لا تهتك .